النهاردة لقيت بنت أخويا (٦ سنين) بتزعق فى أخوها (سنتين ونص) وهو ميت عياط وبتصرخ فيه وتقوله "أتفضل صاااااااالحني بقي!"
كنت شايف الموقف كامل بس مش عايز أتدخل لحد هنا.. ثم قلت لنفسي ياربي هو ال Female Brain ده ورايا ورايا حتي فى اليوم اللي قررت مستقبلش فيه جلسات يعني غلطانه وبتقوله أتفضل صااااااااالحنييييي أخدت نفس عميق من بتوع الصبر من عندك يارب وفى لغة اليوجا والميديتشن أهدي كدا و Find your center وناديتها وبدء بينا حوار ده كان جزء منه:
بصي.. الأكبر قدامه يكون حاجه من أتنين يا ناقد ودول الوحشين وانا مبحبهمش علشان على طول بيزعقوا وبيشخطوا وبيشوفوا الحاجة الوحشة بس عند الناس.
أو يكون راعي.. ودول أنا بحبهم جداً.. وانا أخترت دائماً أكون راعي ليكي.. مش انتي بتيجي من برا تبوسيني وتحضنيني وتقوليلي يالاا أحكيلك وأنا بقعد أسمعك.. صح؟ وبقعد أتكلم معاكي كتير وبعلمك حاجات.. صح؟
وبعدين أنا سمعتك بتقولي بابا إسلام ده شاطر بيعرف يعمل كل حاجه لا ياستي أنا شاطر فى حاجات وحاجات لأ.. يعني شاطر فى أني بحب أسمع اللي بحبهم وبكون راعي ليهم وبكون موجود وقت ما يحتاجوني.
وزي ما دائماً بحب أعلمك فأنا حابب أعلمك تعملي ده مع أخوكي.
أنك تكوني أخت راعيه.. بتعرف تسمع، لما يحتاجها أخوها يلاقيها، ولما يكون فيه مشكلة يجري عليها، وأول حضن يبكي ويشكي همه فيه يكون حضنك!
مش أنا بعمل كدا برضوا مع أخوكي وبقعد أقوله إسلام أية؟
فيرد بضحك ويقول ثحبي أبيبي (صاحبي وحبيبي) مع أنه لسه صغير ومش فاهم يعني أية صاحبي وحبيبي زيك بس بعوده من دلوقتي.. فتعالي بقي نتفق أتفاق كبار.
أتفقنا أننا عايزين نفضل كلنا صحاب بنحب ونحترم بعض وبنسمع بعض وبنحكي كل حاجه لبعض.. أوكي؟ روحي بقي بوسي اخوكي وأحضنيه وصالحيه (طبعاً درس الصداقة والأخوة الحقيقية بواجباتها وحقوقها لسه ليه تكمله طويله معاها)
الموقف ده فكرني بعلاقتي ببنت أختي (٢٢ سنه) ودي أكتر علاقة بحبها فى حياتي.. أخر مكالمة بينا لقيتها بتقولي "خالوا.. أنا بحبك أوي.. تعرف والله أنا حاسه أني بكلم صاحبي مش خالي خالص!!"
وقتها قلت لنفسي وأنا أعترف أن كدا نجحت فى دوري ك خال.. ثم رديت عليها وقلتلها
وأنا ممتن جداً لعلاقتنا ببعض وصداقتنا اللي خلتنا نعرف نخلق Safe environment زي دي وبقي كل واحد فينا قادر يحكي للتاني ويقوله حتي ما لا يقال!! ثم قلتلها
You are my first love, oldest and closest friend... Ever!
يومها برضوا أفتكرت أخر مره كانت فى مصر وفضلنا قعدين أنا وهيا بس ف المنتزة لحد الساعة ١ ونص صباحاً فى قعده صحاب أتكلمنا فيها عن أمبارح والنهاردة وبكرا وبعده وشاركنا خططنا وأمنياتنا وأحلامنا.
كل كلامي مع أولاد وبنات أخواتي قبل ما بقوله لازم أعديه ب ٤ فلاتر يمر عليهم وهم:
Positive
Kind
Encouraging
Empowering
ولو كلامي مفيهوش حاجه من دول مش قايله لأني ببني مش بهد!
وده المطلوب من حضرتك كأب راعي وده دورك.. ويؤسفني أني الأقي كتير من الأباء مش عارف دوره ومقتصره فى جمع المال فقط!!
وقتها بقولهم يا جماعة مصر بقي فيها مئات من السادة الزملاء فى تخصصات زي طب نفس الأطفال والمراهقين، علم النفس التربوي، التربية الإيجابية ومؤخراً Parenting Coaching!! روحوا أتعلموا يا جماعة من الناس دي.. أنا أول ما بلاقي فرصة لده بقعد تحت رجليهم اتعلم منهم لأني أتعودت أقول لنفسي يا إسلام مهد الطريق لهناك من قبل ما تروح هناك فدوري أتعلم أزاي أكون صديق من قبل ما ادخل صداقة.. وأزاي أكون شريك من قبل ما ادخل علاقة زواج.. وأزاي أكون اب من قبل ما ابقي أب.
علاقة الأب لبنته بالذات علاقة مهمه ومصيريه فى حياة البنت.. مش مجرد علاقة عابرة والسلام.. بنتك بتتعرف منك ومن خلالك بالعالم الأخر.. بتشوف فيك كل رجال الأرض.. وهيا ونصيبها بقي قمت بدور الأب الراعي اللي أتكلم عنه عالم النفس Eric Berne فى ال Transactional Analysis سنة ١٩٦٤.
ولما أحتاجت لل idealizing need (الأحتياج للتمجيد والتقديس) قدرت تشوف فيك الكبير اللي محتاجه تشوفه بيعرف يعمل كل حاجه وأي حاجه زي ما أتكلم عن ده عالم النفس أ.د رفعت محفوظ سنة ٢٠٠٠ فى طريقته العلاجية واللي سماه Four-step model واللي كانت أول حاجه فيه الأحتياج.. وتحت الأحتياجات دي يجي أحتياج التجميد!
واللا سيبت الطفلة/المراهقة بنتك راحت تدور على دور الأب الراعي برا وراحت تُشبع الأحتياج للتمجيد من برا.. ما هي المسكينه لازم علشان تكون قناعتها ورؤيتها تجيب ده من أكبر جزء وهو حد External generated Beliefs يكون ضمن الناس اللي بتكون قناعتها عن نفسها والناس والحياة وهنا بتحتاج:
حد Expert
وحد Figure of authority بيقول صح وغلط و Dos and don'ts وهيا ونصيبها ده يكون انت المدرس بتاعها المدرب اللي فى النادي ولو ملقتش ربما يكون حد من صحابها أو حتي التليفزيون!
الكلام عن علاقة الأب ببنته قتل بحثاً فى العلم.. بس قبل العلم ومن ١٤٠٠ سنه أتكلم عنه الرسول فى سطر كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته وده حديث بيقولك أنك يا سيدي يوم القيامة مش هتتسأل عن نفسك وبس بل ورعيتك!
وصدقني والله.. انا على مدار الاف الساعات الدراسية، ومئات الجلسات، وعشرات الكتب.. لم أسمع ولم أقرأ عن حد وهو على فراش الموت قال يارب بس مد فى عمري اسبوع كمان أخلص فيه بقيت ال Project بتاعي أو أنهي الصفقه اللي هتكسبني ١٠ مليون.. بس انا شفت بعيني رجاله كتير بسبب تقصيرهم وبسبب أنهم كانوا مفكرين أن دورهم جمع المال فقط هدو بيتهم بإيديهم ودمروا علاقتهم زوجاتهم وأولادهم وندموا بعدما لا ينفع الندم.. عارف ومقدر قد أية صعبه الحياة ومسئوليتها عليك كرجل.. بس محتاجك تحط ضمن مسئولياتك دي أهم دور ليك..
دور الأب الراعي!
وأتمني ليك من كل قلبي متجليش فى جلسة زي ما بشوف أباء وأزواج كتير فضلوا سنين بيزرعوا فى بيوتهم الثلج.. فحصدوا الجليد.
وأهم شيء بدعوك لقراءة ال Development stages لأن مينفعش تحت أي ظرف كان تكون بتتعامل مع أطفال ومتعرفش يعني أية مراحل التطور والطفل محتاج منك أية فى كل مرحلة منهم.
أتمنالك بيت هاديء، مستقر، مليان دفء أسري، ومستمتع فيه بأهم دور ليك.
دور الأب الراعي
Post Original Date: Jan. 10, 2021
FB Post's Link: https://www.facebook.com/daghash.eslam/posts/10219109384745938
Photo Source: https://pixabay.com/

No comments:
Post a Comment