كنت راجع من الصعيد فى القطر.. قعد جنبي حد كبير جداً فى السن حرفياً لا يقل عن ٨٠ سنه ومن الناس الجميلة أوي اللي مبتخليكش تبطل ضحك طول السكة وفعلاً من هناك لأسكندرية قتلني ضحك.. لحد قبل ما يسألني سؤال لما جاوبته قلب وشه، وأتغير موده، ونبره صوته وأتغير تماماً مسار الحديث.
سألني حضرتك أول مرة تيجي الصعيد يا بيه؟ قلتله أه.
وبقالك قديه هنا.. قلتله جيت من أسكندرية.. قعدت حوالي ساعة الأ ربع ورجعت تاني.
يا بووووووي.. وجاي كل ده تقعد ساعة واحده بس!!! وتسافر تاني فى نفس اليوم؟ .. اه والله يا والدي ده اللي حصل.. ده انا ما صدقت عرفت أفضي اليوم ده.
وكنت جاي تعمل أية فى ساعة وتسافر كل ده تاني!
قلتله كنت جاي أحضر فرح لصديق عزيز عليا عزمني وده بالذات مكنش ينفع محضرش فرحه لأنه عشره سنين طويلة وانا بعشق الناس الأصيلة اللي زيه وبحب أحافظ عليهم فى علاقه طويلة.
أقسم بالله.. لقيت رد.. كان موجع ليا بشكل ما تخيلته.
قال: "ده زمانه حد عزيز أوي عليك علشان تجيله كل ده وتسافر مخصوص الصعيد وترجع فى نفس اليوم!! (صمت طويل) صدق؟ ... والله انا أخويا ما حضر ولا فرح لعيالي كلهم؟ كنت بعزمه بس مبيرضاش يجي ويقولي هجيلك من أسكندرية الصعيد علشان فرح.. مبروك عليك واعتبرني حضرت.. (سكت شوية كمان) .. طب أقولك يا بيه.. والله ما حضر حتي فرحي أنا.. وهو الكبير.. وفضلت أتحايل عليه.. بس وقتها كان ساب الصعيد وشغله كبر اوي فى أسكندرية وبقي عنده عمال وخدم وحشم... شوف أنت جاي من هناك علشان صاحب تقف جنبه ساعة.. وشوف أخويا اللي لما احتاجه مبلاقيهوش.. وبرضوا كل ما بحتاجه ببقي عارف اني مش هلاقيه.. بس قلبي مش بيطاوعني وبفضل ابعتله وأطلب منه.. وجوزت العيال كلها ونص عيالهم ومفيش مره حضرلي فرح.. صوح صاحب جدع ولا دسته أخوات" وعيط وقت مش قليل للأسف....
وفضل يكلمني عن أخوه ساعات طويلة جداً.. ومن كتر ما صعب عليا والله نزلت وصلته لحد المكان اللي كان عايز يروحه.. وكان فعلاً أجمل تاني حاجه حصلتلي فى يومي.
وبرغم أن الموقف ده بقاله شهور.. بس والله صدقاً ما عارف أضيعه من بالي أبداً!
الخزلان والوجع والعشم لما بيجي من قريب بيقطم الضهر.
ولما نلاقي الغريب واقف هو فى الوقت اللي مننا كان لازم يكون هو اللي واقف متصدر المشهد ويفرح ويروح ويجي ويساعد بما استطاع بينتابنا شعور غريب.. أختلاط عجيب وكم عجيب من المشاعر بين نفرح واللا نحزن؟
نفرح أن الغريب هو اللي واقف وفى ضهرنا واحسن من أقرب قريب لينا.. واللا نحزن أننا أكتشفنا حقيقة مكناش بنتمناها وهي أن القريب ده مجرد اسم يندرج تحت خانه "أقارب" بس للأسف لا كان ولا هيكون ضمن ال Support System بتاعنا.
وهنا تيجي نصيحتي اللي أتعلمتها من كم خزلان العملاء بتوعي فى الجلسات وعشت معاهم خزلانهم ووجعهم وعشمهم اللي بنوا عليه خطط كامله وللأسف وقت ما التنفيذ لقوا نفسهم لوحدهم بلا مكان وبلا وطن بعد ما كانوا مفكرين أن الناس دي هيا المكان والوطن.
ونصيحتي هيا..
فى العلاقات.. إياك ثم إياك أن تستند على الجدار الخاطيء...
تكون لوحدك وعارف انك لوحدك وبتشتغل على أنك متفضلش لوحدك وتكون أصحاب ومعارف وعلاقات.. أهون ١٠٠ مره من أنك تخدع نفسك أنك عندك.. بس وقت الجد... لما تحتاج.. متلاقيش.. وتكتشف أنك معندكش!
إياك ثم إياك.. أن تستند على الجدار الخاطيء يا صديق!
Post Original Date: March 12, 2021
FB Post's Link: https://www.facebook.com/daghash.eslam/posts/10219562826361695
Photo Source: https://pixabay.com/

No comments:
Post a Comment